الرئيسية » قصص » أنتحار / الخبر

أنتحار / الخبر

إيمان العادلى

من القصص اللى هزت المجتمع الأمريكى فـ 1996م قصة البنت آريل التى كان عمرها 18 عام وكانت ناجحة بتقدير كبير فـ المدرسة وستدخل الكلية التى كانت تحلم بها هى ووالداتها كاريل فـ نفس يوم ظهور النتيجة وبعد ما عرفت النتيجة جرت ” آريل ” على والداتها لأجل أن تفرحها وطلبت منها إن تخرج تتنزه بالسيارة بعضآ من الوقت على أساس إنها نجحت وتفوقت وحققت أمل والداتها 
والداتها ورغم إنها كانت فـى العموم قاسية وافقت أن تعطيها مفاتيح السيارة خصوصاً وإن أريل كانت ناجحة أى لا يوجد أى مبرر للرفض و بالذات هذا اليوم يوم نجاحها وتفوقها
” آريل ” قبلت والداتها فـى رأسها وأخذت المفاتيح وأنطلقت بالسيارة وذهبت بعيدآ إلى أن وصلت إلى أطراف المدينة ركنت السيارة و نزلت منها وأحضرت بندقية الصيد من الشنطة فى السيارة ووضعت ماسورة البندقية فى فمها وضغطت على الزناد !
أنتحرت
بعد الحادثة بـ حوالى 3 ساعات دق على باب المنزل ظابط شرطة وفتحت له ” كاريل ” وكانت تعتقد إنها أبنتها أريل دخل الظابط وتكلم معها قليﻵ وبعد ذلك أخبرها بالخبر مباشرة أبنتك إنتحرت هكذا بدون أسباب بدون مقدمات بدون تفسير الأم أنهارت ودخلت فى غيبوبة لمدة 5 أيام وعندما فاقت من غيبوبتها ورجعت لمنزلها أستمرت لا تستوعب الصدمة كانت ستجن لأجل أن تعرف لماذا ؟
فهى لم تقصر معها يومآ لكن ممكن أن تكون قست عليها فى بعض الأوقات لأجل مصلحتها كانت تشم رائحة أبنتها فـى كل مكان فى السيارة تجرى تجلس فى الصالة وتستمع للأغانى الشبابية التى كانت أبنتها تعتاد على سماعها تأكل الأكل الذى كانت أبنتها تحبه
الفكرة إنها كانت تبحث عن أى شئ يجعلها تشبع من ذكرى أبنتها التى قررت فجأة أن تنهى حياتها
كان يراوداها أحساس إنها ستدخل عليها بين لحظة وأخرى من الباب وإن قصة موتها هذه ليست أكثر من حلم سخيف سوف تصحو منه لكن مرت الأيام وليس هناك أى جديد
فـى يوم قررت ” كاريل ” إن تدخل الحجرة الخاصة بأبنتها وتقلب فـى أوراقها الخاصة كانت تبحث على أى شئ يطفئ نارها ويهديها لتعرف لماذا أبنتها فعلت ذلك
بحثت تحت السرير فـى أدراج الماكياج .. على التسريحة .. فـى دولاب ملابسها
فجأة وجدت فـى المكتب عدد من الكراريس وكذا ورقة غير منظمة مكتوبة بخط إيد ” آريل ” جمعتهم كلهم فوق بعضهم إلى أن أصبحوا ككومة جبلية كبيرة وقررت أن تجلس على الأرض و تقرأهم
فوجدت أن أبنتها كانت تكتب وبخط إيدها جملة عن كل موقف مرت به ضايقها حتى لو كان تافه أو بسيط من أى وكل شخص الغريب إنه لم يكن يظهر عليها أى علامات للضيق للدرجة التى أن والداتها لم تكن تلحظ أنها سببت لها أى ضيق أو حزن ورقة مكتوب فيها : ( أنا حزينة لأن أمى تقوم بالضغط على ) ورقة ثانية ( صديقى تخلى عنى هو يثق أننى أحبه لذلك يضمن عودتى له ) ورقة ثالثة ( سأفعل ما يريدونه لكن هل هذا ما أريده أنا ؟ ) ورقة رابعة ( لقد تعبت وأشعر أننى لست بخير ربما أكون مكتئبة ) وهكذا عدد لا نهائى من الورق ومن الكراسات بنفس الشكل والطريقة كانت تكتب بينها وبين نفسها أى شئ ضايقها وكانت هذه هى وسيلتها للفضفضة والبوح بالأمها مع كل ورقة كانت الأم تقرأها كانت تعرف إن بنتها ورغم نجاحها كان لا يفرق معها إن حلمها أتحقق ولا غيره وبقى الذى فـى القلب ووجعه فـى القلب كما هو
فـى نهاية حوارها مع جريدة ” نيويورك تايمز ” التى نشرت القصة تقول الأم ” كاريل ” إنها ندمت على كل لحظة ضغطت فيها على أبنتها بدون داعى أو مبرر وتمنت لو الزمن عاد بها للوراء لأجل أن تعوضها وقالت بالنص : ( تعلمت أن كثرة الضغط تولد الإنفجار وأن اللحظة الوحيدة المضمونة هى تلك اللحظة الحالية )

أغلبنا مكتئبين وكلنا نعانى من الضغوط ونعانى من ألامنا النفسية إن القدرة النفسية لـ أى إنسان تشبه سلك الكهرباء يختلف فـ قوة تحمله من شخص للأخر فمثلآ سلك قوة تحمله 120 أمبير لن يتحمل كهرباء قدرتها 240 أمبير فسوف ينفجر ويحترق وكذلك النفس البشرية ضغط على ضغط على ضغط لابد أن يولد إنفجار ووقتها سنرى عصبية فـى قتل فـى إنتحار فـى ضرب ووقتها أيضآ لن يستطيع أحد منع أحد
يجب علينا أن نراعى الحالة النفسية لبعضنا البعض وأن نتحمل بعضنا ولا نقسو علينا ولا على الأخرين ولا نسب بعضنا بأى ألفاظ جارحة قد تؤذى البعض لدرجة الأنتحار
الإكتئاب قنبلة موقوتة داخل كل واحد مننا وقريب جدآ منه ينتظر الفرصة لأجل أن تنفجر
لا تقوموا بالضغط على أحد ولاتسمحوا لأحد أن يقوم بالضغط عليكم وعاملوا بعضكم وأنفسكم بالراحة والهون وحاولوا التخفيف على أنفسكم وعلى غيركم
رجل الأعمال والباحث ” ديفيد بيرنز” يقول : ( الإكتئاب أسوأ من الإصابة بالسرطان مريض السرطان يحيطه كل من حوله بالمحبة المكتئب لا )
أحبوا نفسكم وذويكم وأصدقائكم وأبنائكم وأحيطوهم بأهتمامكم وحبكم ووقتكم
فالذى ذهب لن يعود

ارسال :

عن ramadan kamal

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعرف على سعادة الأغنياء و سعادة الفقراء

  كتب  / يسرى أحمد عباس أراد رجل فاحش الثراء أن يحسس إبنه بقيمة النعمة التي بين يديه و يريه كيف يعيش الفقراء من الناس !!   فأخذه في رحلة ...