اخر الاخبار
الرئيسية » مقالات » حرية الحر وحرية العبودية

حرية الحر وحرية العبودية

بقلمي / الكاتب – صبحي حجاب

إشكلية مفهوم الحرية بين حرية الفكر وحرية الفعل باتت الآن هي حجر الزاوية في صراعية حرية التعبير وحق حرية السلوك

قضية الحرية وما يحيط به من قدرة وفعل ونتائج تترتب علي الفعل وأن كان لا يوجد مفكراً عربياً واحداً قد تصدي من قبل للبحث في الحرية الإنسانية بمعانيها التي هي موضوعات البحث اليوم , ولقد كان مؤلوفاً أن يحدث مقابله بين الحر والعبد , فإذا وجدنا إنساناً عن الإنسان الحر كان ذلك بالقياس إلي الرقيق , فهو حر أي أنه غير مملوك لأحد , وإنما حدود حرية هذا الحر مداها في أوضاع الحياه الفكريه والعمليه فلا أظن أنها ظفرت بالنظر فلذلك لا أظن أن الحرية أقترنت بالفكر , ولا كانت حرية الفكر مشكلة تثار والذي كان يثار دائماً هي حرية الفعل وقد يكون ذلك هو مصدر التشريع من حيث معيار السلوك – نزل وحياً أو ورد سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم – فكانت مهمة الفكر عندئذهي تحليل النص لا خلق الفكرة وإبتكارها فيما يخص بالنظم السياسية والإجتماعية والإقتصادية القائمه في هذا العصر الحديث فلم تكن حرية الفكر ذات موضوع . ولكن حرية الإنسان في إختيار العبودية إما لله وإما لطوائف أوربما لفكرة يكون لها كالعبد وهو بذلك قد قرر بحريته وإرادته إختياره للعبودية . وكانت جميعها تتحدث عن حرية الفعل لا حرية الفكر .

العصر الراهن الآن منشغل بفكرة الحرية الإنسانية وتحليلها وتحديدها وهو صراع مربك ما بين أن نعيش العصر بفكره ومشكلاته أو برفضه ونوصد دونه الأبواب لنعيش خلفه مع فكر التراث ونكون في ذلك أحرار لكننا لا نملك الحرية في أن نأخذ حتي فكراً بين الفكرين .

فحرية الفكر كما بينا لا وجود لها وهي وليدة العصر الراهن وما كان سابقاً هو عن حرية الإرادة في إختيار الفعل وما نرصده أنه يقفز من الحين للآخر بيننا وهي فكرة التحرر من القيود الدينيه والأخلاقية في السلوك والتعبير وممارسة التمرد والثور علي الحاكم وإختيار القواعد والثوابت التي يتعايش عليها أفراد المجتمع . وتصدر المشهد نتيجة ذلك التمرد إلي المطالبة من بعض التقدميين بالحريه المطلقة دون الثوابت الأصيلة في منهجية التقويم السلوكي وهو الحرية في الملبس والتعبير والمأكل وحرية ممارسة الغرائز بشكل تحدده رغبة كل إنسان وهو مقرر نوع الممارسات وبشكل طبيعي وآمن كالحرية في العري والصداقات التي تنتج أطفال دون قواعد أجتماعية منظمة لها , وبالتالي الإجهاض الآمن , ثم تقنين زواج المثلين , وهي من القضايا المرفوضة حتي من قطاع واسع من المنفلتين أخلاقياً , في المجتماعات التقليديه المحافظة . لمخالفتها الثوابت الأخلاقيه والدينية أو التحررمن القيود بالدينية المزاجية المرجعية للأغراض اللادينية والتي أرسي قواعدها حراس طوائف الكذب والنفاق

فالحرية بمفاهيمها المعاصرة فهي كالضالة في بوادي الغايات وغابات النفوس المفترسة كل يجعل منها رداء يستترخلفه ومنها من يجعلها راية ولكن الأسوء أنها أصبحت سوق النخاسة يباع فيها مصير ومستقبل العرب ( عقولاً وفكراً وثقافة وعلماً وفعلاً ومفعولاً ) الثمن مدفوع مقدماً والسلعة إرادة الشعوب العربية

ارسال :

عن أحمد إمام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمال في إعادة قلوبنا للوضع الافتراضي/ جريدة الخبر

بقلم ضحى أشرف  الكثير منا يتردد في أن يفكر من خلال قلبه يقولون القلب هو الأضعف وجميع اختيارته خطأ القلب ليس كما يعتقد الجميع القلب هو مركز القوه الحقيقي للتعامل ...