اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » الرئيسية » الإنتحار قدر أم إختيار/الخبر

الإنتحار قدر أم إختيار/الخبر

بقلم – خالد جعفر

أثارت قضية انتحار الشاب المصري في نفسي ألما شديدا ، وكان من الممكن أن يمر الحادث على نفسي مروراً عابرا ، ولكن الموقف أبى على نفسي حالة الصمت والاكتفاء بالتأمل في فلسفة الموت .
فالموت قدر الله الذى لايؤجل (فإذا جاء أجلهم لايستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، فلايستطيع أي كائن بشري أن يصل إلى معرفة أسراره وخفاياه . إنه غيب من مغيبات الله الخمس التى تفرد بعلمها وأسرارها (قل الروح من أمر ربي) ولذلك كل ما نقوله عن فلسفة الموت هو كلام لايخرج عن نطاق العلم البشري المحدود ، إن فكرة الموت فوق قدرات البشر العقلية والعلمية . ولتكن مرجعيتنا في هذا الأمر الآية الكريمة (ماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا )
هذه الآية دليل دماغ على أن الموت قدر ، والانتحار موت فهو بالتالي قدر الله . الانتحار موت من لحظة التفكر فيه قبل خروج الروح إلى بارئها . فالمنتحر يعيش خارج نطاق الحياة قبل أن يقدم على تنفيذ الفكرة . فإنه يعيش جسدا متحركا يمارس كل أنواع الحياة إلا الحياة نفسها ، حياة تخلو من الروح والعقل ، حياة فقدت التأمل والبحث والتفكر ، فقد تسلمهما الله بالفعل ، ولم يبق إلا الجسد يلحق بهما وقتما يأذن الله ، فكثير ممن تراهم أمامك أحياء .. هم في الحقيقة قد يكونون موتي .
وقد يسأل سائل وما معنى قول الله تعالى (لاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ..) المعني هنا ألا يتقاتل المؤمنون فيقتل بعضهم بعضاً وليس المقصود بها الانتحار ، لأن المؤمنين كالنفس الواحدة راجعوا تفسيرات الرازي والطبري وابن كثير .
فالمنتحر لم يقتل نفسه ولكنه قضاء الله الذى قدر وقته وأمره . أدخله بعض الفقهاء في باب الكبائر ولكنه عند أهل السنة والجماعة لايكون كافرا إذا كان مسلما موحدا ، ويترك أمره في هذه الحالة لمشيئة الله .
ديكارت هذا الفيلسوف المفكر كان محقا عندما قال : إننى لا أستطيع التفكير في أولئك الذين ماتوا إلا باعتبارهم ينتقلون إلى حياة أكثر سلاما وأمنا من حياتنا ، وإننا سننضم إليهم يوماً ما .
أما هيجل كانت له فلسفة أيضا في فكرة الموت فهو يرى أن الموت هو تصالح الروح مع ذاتها ، وأن الموت هو الحب المطلق يمتزج فيها ماهو إلهي مع ماهو إنساني فإن الله متوحد في ذاته مع الإنسان ومن هنا كانت رحمته علينا .
ولهذا أري أن الموت قدر وليس اختيارا ، فلا أحد فينا يصنع قدره ولا أحد فينا يملك لنفسه شيئا والأمر يومئذٍ لله .

ارسال :

عن طلال الشرقاوى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حَيَاَتُنَاَ_ الشاعر/ محمد عنانى_ جريدة الخبر

حَيَاَتُنَاَ   بقلمى محمد عنانى حَيَاَتُنَا خطوَاَت تَتبعها الخطوات بدروبٍ ومتاهاتٍ أو سُبُلٍ مُستَويَاَت مِيلادُ ثم مَمَاَت العُمرُ مُجَرَد أَوقَاَت قد تَبلُغ سَنَوَات أو تُصبِحَ سَاَعَاَت أو بَعضَ اللَحَظَاَت سَتَمُرُ ...