اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » قصص » ” الزغب النرجسي ” للروائيه ” عواطف الكنعاني ” 

” الزغب النرجسي ” للروائيه ” عواطف الكنعاني ” 

 

متابعة/لطيفة القاضي

لقد كتبت كتابة نصوص نصوص ” الزغب النرجسي ” للكاتبة عواطف الكنعاني ضمن تنويعات سرديّة ؛ استحضرت فيها المؤلّفة ضروبا من البنى التراثية للكتابة السرّدية ؛ أبرزها ” الخبر ” و” الحديث ” من مثل ( – إن كان على الحديث فقد تحدثنا بصمتنا ص١١ )١ ؛ ( أريد الوصول واكتشاف ما هو مخفي ص٢١) ؛ ( فقمت بتشغيل معزوفة من الموسيقى الهادئة ص٥٩) ٣ . وأمثال هذا كثير مكرّر إلى الدّرجة الّتي أبرزت النّزعة التّراثية التأصلية لدى الكاتبة وإلحاحها في لفت النّظر إلى ثراء مخزون الثقافة العربية في جانب مدّونتها السّردية بأنماطٍ من الحكي خاصة بالأدب العربي يأتي على رأسها ” الخبر ” و” الحديث ” سواء كمحدد أسلوبي ومفتاح للسّرد في النّصوص الاخبار والنصوص المقّامية ؛ او نصوص ” الحديث ” كما عرفتها المدّونة الأدبية العربية في رواية آحاديث الرسول صلعم مسندة إثباتا لصحّة النّصّ المتن وتأسيسا وتبرير الرواية وشدّا لاهتمام المسرود له . والمعروف من خصوصيات الأمة العربية الإسلامية ؛ أنها اساسا أمّة روايةِ وسندٍ ٠ امّة خبر وحديثٍ على سبيل المشافهة ٠

وإنّه لظاهر جليّ ان الكاتبة عواطف الكنعاني نسجت على منوال المدّونة العربية ؛ والتي تعتبر بحقّ أبرز واهمّ فاتحةِ من فواتيح السّرديةِ العربية ؛ والكثير من الروائيين والروايات العرب ؛ استفادوا من هذه التقنية السّردية ؛ ويبدو أن اختيارها الكتابة وفق البنّية للخبر والحديث جاء نتيجة لإحساسها بالقيمة الفنّية الّتي يمكن ؛ بل يجب إضافتها إلى المنجز السّردي التّراثّي بتلوين الكتابة القصصية : ( أريد أن ينتهي هذا الكابوس وتنزاح عني غمامة التفكير بما حدث ص١٤٤ ) ٤.

بداء ؛ نقول إنّ الذّات ضمن الأنواع الأدبية من خاطرة وقصّة وروايةِ ومسرحيةٍ ؛ وبالمستوى الفّنيّ الذي بلغته في نماذجها المعتبرة ؛ لم تظهر إلاّ حديثا نسبيّا في الأدبيين الغربيّ ثم العربيّ ٠ وإنّ ما يحدّد كتابة السيرة الذّاتية في إطار فنّي روائي أو قصصي من وجهة نظر النّقد الأدبي ؛ هو مدى حضور الخصوصيات الفنيّة لنوع من تلك الأنواع في كتابة وتلقي النّصّ الّذي يّتخذ السّيرة الّذاتية موضوعا له ٠ وقد وظفت الكاتبة هذه التقنية على الشكل الأتي : ( إن كنت ستذهبين فلا تذهبي إلى الأبد ؛ لاتفكري بأن تهربي من حبنا ص٧٢) ٥. وكما توافرت المكوّنات النّصية وملامح التّشكيل الفنّيّ ؛ فزيادة على تصنيف المؤلّفة لمنجزها النّوع الأدبي ( سير – قصصية ) ؛ حضرت المكوّنات السّردية من شخصيات ووصفٍ وسرد واحداث وحوار باطنيّ وحبكةٍ قصصية . ولكنّ اختيار الكاتبة بنية الخبر والحديث جعل عملها يتردد بين المجموعة القصصية وبين الرّواية . فإذا نظرنا إلى النّصوص مستقلّة وفي حدود بنيتها الفنّية ؛ أمكننا اعتبارها قصصا قصيرة ؛ يقوم كلّ نصّ منها في حد ذاته قصّة لها بنية الخبر الشّخصية المحوريّة والوحدة الموضوعيّة أمكن تقربها من الرّواية . فإشكالية تصنيف ( الزغب النرجسي ) تبدو نفس إشكالية تصنيف ( حدّث المدّونة العربية ) .

منذ بداية نصّ ( الزغب النرجسي ) ؛ ” خلاصة ” ؛ تستدعي الشّخصية السّاردة شخصية ثانية وتتسارع فتخبرنا أنّ نفس اسمها ( نايتي ) : ( أنا سأغمرك بحنان الأب وعطف الأخ وعشق العاشق وغيرة الزوج والحبيب ص٤٤) ٦ . وحيث أن الكاتبة اردت من اسم بطلتها نفس معنى عنوان روايتها ( الزغب النرجسي ) ؛ أي السّاردة وبطلتها وجهان لذات واحدة هي ذات الكاتبة نفسها . وكما قال التّوحيدي ” الكلام على الكلام صعب ) واننّي اعتقد أنّ هذا العمل السّردي الأول للكاتبة عواطف الكنعاني يستحق قراءات أخرى ستكون ؛ بلا شك قيمة بقدر ما حققت كاتبتنا جُرئة تناولها موضوع نرجسي في ظّل عالم يعيش على صفيح بركان .

ارسال :

عن نور الياسين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المحامي والبواب_/الأديب ايمن حسين السعيد_جريدة الخبر

* قصة قصيرة*..بقلمي/ ايمن حسين السعيد/ سورية * المحامي والبواب* كان بواب البناية ،في مساء كل يوم يقوم وزوجته بطقوس الحب والتآلف بينهما كعادتهما كل مساء، كان يمسك الطبلة (الدربكة) ...