اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » الرئيسية » ثورة 14 جانفى/الخبر

ثورة 14 جانفى/الخبر

بقلم قمر بنصالح# تونس.

14 جانفي 2020 يتمتّع فيه الجميع في تونس بعطلة احتفالا بما يرمزه هذا التّاريخ ألا وهو الإحتفال ب”عيد الثّورة” أو “ثورة الحرّيّة و الكرامة” “ثورة الياسمين”. التّسميات عديدة لمضمون واحد.
فما هي ثورة “الحرّيّة و الكرامة”؟
و هل تحقّقت مطالب الشّعب التّونسيّ و قد مرّ على تاريخ اندلاع الثّورة تسع سنوات؟
ثورة 14 جانفي هي ثورة شعب تونسي عانى كثيرا من ويلات البطالة و الفقر و التّهميش اندلعت شرارتها الأولى يوم 17 ديسمبر 2010 عندما قام الشّاب محمّد البوعزيزي بإضرام النّار في جسده احتجاجا على مصادرة العربة الّتي يبيع عليها و الّتي تعتبر مصدر رزقه الوحيد من قبل الشّرطيّة فادية حمدي الّتي كانت سابقا قد قامت بتحذير الباعة المنتصبين عشوائيّا بأخذ متاعهم إذا ما امتثلوا للأوامر و ابتعدوا عن المكان لتيسير حركة المرور.
اندلعت مواجهات عديدة بين قوّات الأمن و مئات من الشّبّان في منطقة سيدي بوزيد و ولاية الڨصرين, شبّان معطّلين عن العمل لا يملكون غير القهر زادا و الصّبر رداءا. ثمّ تأجّجت شرارات الغضب و أصبحت نيرانا حارقة امتدّت إلى كافّة المدن و الولايات التّونسيّة. خرج الجميع للشّارع ليعبّروا عن غضبهم و رفضهم لأوضاع متدهورة في البلاد إذ يعاني أغلب المتساكنين من البطالة الّتي طالت يدها أصحاب الشّهائد العليا علاوة على انتشار الفقر خصوصا في المناطق الدّاخليّة بالشّمال الغربي و الجنوب. في ظلّ عدم وجود العدالة الاجتماعيّة و تفاقم الفساد من رشاوي و محسوبيّة أحسّت فئات من الشّعب التّونسي القهر و جلدتها سياط الذلّ و الحرمان و جمحت صوتها الغاضب فرامل الكبت و الخوف من العقاب و الزّج بالسّجون. و ما إن دقّت طبول الاحتجاجات حتّى لبّى الجميع النّداء.
سقط العديد منهم قتلى و جرحى نتيجة تصادمهم مع قوّات الأمن أو برصاصة قنّاص متدرّب أو إرهابيّ غادر. ففي تلك الأيّام عمّت الفوضى و اختلط الحرّ بالخائن و الأمين بالسّارق.
وصلت الاحتجاجات إلى المباني الحكوميّة ممّا أجبر الرّئيس زين العابدين بن علي على التّنحّي عن السّلطة و مغادرة البلاد بشكل مفاجئ يوم الجمعة 14 جانفي (١٤يناير) 2011 فأعلن الوزير الأوّل محمّد الغنّوشي عن تولّيه رئاسة الجمهوريّة بصفة مؤقّتة.
و ها اليوم تمرّ تسع سنوات عن ذكرى الثّورة فهل تحققّت للشّعب التّونسي مطالبه؟
سنين مرّت عن تاريخ اندلاع الثّورة التّونسيّة تتالت فيها الحكومات و تعاقبت محاولة من الجميع النّهوض بوضع البلاد الّذي تدهور أكثر فأكثر و لكن لم ينجح أحد تقريبا في إنقاذ الخضراء. فاليوم نشهد تراجعا كبيرا في المقدرة الشرائيّة للمستهلك أمام ارتفاع كبير للأسعار. والسّؤال هنا كيف سيعيش المواطن التّونسي ذي الدّخل المحدود؟ كيف سيؤمّن لقمة عيش أصبحت باهظة جدّا؟ فإن اشترى الخضر لا يقدر شراء غلال و إن اشترى الغلال لا يقدر على مصاريف العلاج و دفع معلوم الكهرباء و غيرها من المصاريف اليوميّة الملحّة…
للأسف اليوم شبابنا يائس يفضّل الارتماء في حضن البحر الغدّار و المجازفة بحياته هروبا من وضع مزرٍ لا يطاق و آخرون من ذوي الشّهائد منهم من يعمل نادل في مقهى أو بائع في محلّ أو عامل بناء لتأمين القليل من المال.
كيف للعائلات الّتي مات سندها أن تعيش في ظروف مثل هذه؟ كيف للصًغار أن يتعلّموا و يثابروا و هم يعانون الخصاصة أو يشعرون بالإحباط عند رؤية إخوتهم و أقاربهم و جيرانهم من المتعلّمين قابعين في المقاهي يرتجون أملا من اللّه وحده.
ثورة الحرّيّة حقّقت للشّعب التّونسي حرّيّة التّعبير إذ أصبح الكلّ حرّا في التّعبير عن رأيه و في التّصرّفات و لكن هذه الحرّيّة تجاوزت الحد عند الكثير ممّن لا يحترمون الأخلاق و القيم و الحقوق و الواجبات لتصبح فوضى أكثر منها ممارسة حرّيّات.
هل يحقّ لنا فعلا تسمية ثورة 14 جانفي بثورة الحرّيّة و نحن نعلم جيّدا أنّ بلدنا العزيز أغرقوه في يمّ القروض من البلدان الأخرى بتعلّة إنقاذه؟

ارسال :

عن طلال الشرقاوى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محافظ بورسعيد يشهد مبادرة مؤتمر طاقات خاصة للعمل لذوي الاحتياجات الخاصة/الخبر

كتب : عصام الشحات التى أطلقتها جمعية الحياة الكريمة بالقاهرة في إطار توجيهات السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بالاهتمام بذوي القدرات الخاصة وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة والتي تكفل لهم ...