اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » مقالات » الكورونا اللعينة والدروس العظيمة

الكورونا اللعينة والدروس العظيمة

بقلم اللواء احمد ضياء الدين
متابعة /كامل شحاته

يتعرض العالم بأسره لأخطر أزمة مرت على البشرية طوال عمرها، خاصة تلك الأزمات التى تقف أمامها جهود تلك البشرية وحضارتها عاجزة عن التعامل مع تلك الأزمة فى ظل اتسام الخطر الناجم عنها بعدة سمات تعين مصدره على حسن اختراق كافة سياجات تلك الحضارة مهما تسلحت بالعلم، والإمكانيات، والقدرات. ولعل أهم تلك السمات التى تمثل جوهر تلك الأزمة التى تعيشها البشرية بأسرها، هو اتسام مصدرها بالخفاء، والانتشار، والتسلل، والخطورة، والقدرة على التغير والتحور، واختلاطها بعدة أسباب أخرى قد تتماثل معها، والعمومية، والشمولية، وعجز الكافة أمامها، وانعدام وجود الحدود والفواصل بين بؤرها، ونطاقاتها، ومجالاتها، وقدرتها الفائقة على خلق حافة من الذعر، والهلع، والرعب، والفزع، وتسليم الكافة بأن الدور عليه، وقصور كل العقاقير، والأدوية، ومخترعات العلاج، على التعامل معها إلا بقدر حسن الظن بصلاحياتها لتخفيف درجة الخطورة، والحد من المصير المحتوم.
ويظهر ذلك واضحا وجليا فى تلك الحالة التى أصبح العالم بأسره يعيشها نتيجة انتشار فيروس الكورونا الجديد أو المستجد، والتى صار من خلال ما سبق إيضاحه من سمات غالبة فيه، أن هو العدو المشترك للعالم بأسره. وتوضح معايشة تلك الأزمة بمسبباتها، وأبعادها، وأخطارها، ومردوداتها، عدة نتائج يتعين على العالم بأسره أن يتوقف أمامها عله يستطيع أن ينجح فى استيعابها من ناحية، والاستجابة لمطلوباتها من ناحية أخرى، وإعادة النظر فى كل معطيات الحياة ليست على المستوى المحلى، بل والإقليمي والدولى على السواء. ويمكن تلخيص أهم تلك النتائج، والدروس المستفادة، من تلك الأزمة فيما يلى:
أولا: هشاشة الحضارة المعاصرة فى العالم بأسره بكافة معطياتها، وإنجازاتها، ونتائجها، والحالات الناشئة عنها. تلك الحضارة التى ظهرت معالم انهيارها فى لحظات قليلة أمام ذلك الفيروس المتناهى فى الصغر، المنعدم فى الحجم، الزائف فى القوة، الواهن فى الوجود، الشرس فى النتيجة. ومن ثم وضع الحضارة بأسرها بكافة إبداعاتها، وشتى أسلحتها فى مأزق أصبحت فيه الغلبة من أول وهلة لذلك الفيروس.
ثانيا: ثبوت وهن وضعف كافة الدول بقدراتها الهائلة على التعامل مع ذلك العدو غير المرئى، وذلك خلافا لكافة الأعداء التى صممت أسلحة تلك الدول، وإنجازاتها، واختراعاتها، وإبداعاتها، على التعامل الدائم مع عدو واضح، ظاهر، مرئى، ذو معالم محددة تتيح دوما سهولة النيل منه والقضاء عليه.
ثالثا: ضرورة التسليم بانعدام وجود أية حدود، أو فواصل، أو مسافات، بين الدول بعضها وبعض، ووجوب التسليم الضرورى والحتمى باتسام الحياة المعاصرة بما يمكن تسميته بالحياة المستطرقة، أو الاستطراق الحياتى. وهى الحالة الناشئة عن تماثل معطيات الحياة فى كافة أنحاء المعمورة مع تلك النتيجة المعروفة للكافة والناجمة عما يسمى بنظرية الأوانى المستطرقة فى السوائل. وهى تلك النظرية التى تحتم وحدة منسوب السوائل مهما وضعت فى أوانى ذات أشكال، وأحجام، وتصميمات مختلفة طالما أنها كلها فى النهاية تتصل ببعضها البعض اتصال قرار فى نهايتها. وهى الحالة الاستطراقية الناجمة عن وحدة استخدام، والتعامل، والاستفادة، والاستجابة، لكافة مخترعات العصر، وإنجازاته، ووسائله دون توقف ذلك على بلد أو أخر.
رابعا: عدم إمكان قبول فكرة أي ما كان قدر الاعتقاد فيه بأن الدولة العظمى تستطيع دوما أن تكون فى منأى عما يهدد البشرية كلها من أخطار حتى ولو كانت تلك الأخطار من صنع، أو خلق، أو إيجاد هذه الدولة العظمى أو تلك. وإنما يتعين وجوب التسليم بأن الخطر لا حدود له، ولا مسافة تعجزه، ولا حضارة تمنعه، ولا اختراع يوقفه، ذلك أن الإنسان فى كل الحضارات أهم ما يميزه فى نهاية الأمر هو ضعفه أمام أي من جنود الله.
خامسا: وجوب إعادة النظر فى منتجات الدول كافة، والتى دوما تنحصر فيما تحققه تلك المنتجات من عوائد مالية تثرى بها احتياطاتها النقدية من ناحية، وتعظم من أرقام ميزانياتها من ناحية أخرى. فضلا عما ينجم عن ذلك كله من تضاعف قدر أهمية أي من تلك الدول على فرض سيطرتها على باقى دول العالم الأخرى نتيجة ذلك الثراء الذى لم يدخل فى حسبانه وجوب التحوط لما قد يستجد فى الحياة من عوامل هدم تستوجب توجيه قدر من تلك المنتجات للحماية منها.
سادسا: ثبوت استحالة التسليم بين الدول بعضها وبعض بحصر صور تعاملاتها اليومية فى إطار ما تقتضيه المصلحة المادية، وضرورة إعادة النظر فى تلك المصلحة لتتسع فتشمل بجانب المصالح المادية الملموسة ذات الطبيعة المالية الجانب الأخر من تلك المصلحة والمتمثل فى المصلحة الأخلاقية، أو الدينية، أو الاجتماعية، والأهم من ذلك كله المصلحة ذات الطبيعة الإنسانية الناجمة عن وجوب انصهار الإنسان فى أخيه الإنسان. وذلك انطلاقا من نقطة أساسية أو درس أصبح واضحا للكافة بأن الخطر الضئيل للغاية لا يميز بين القادر على المصلحة، والمحتاج إليها.
سابعا: المردود الجسيم للغاية، فى تأثر حركة الحياة الاقتصادية والمالية فى العالم بأسره، بالأخطار، والنتائج المترتبة على انتشار ذلك العدو الضئيل، والذى استطاع بضآلته، وضعفه، وخفائه، وسرعة حركته، على إصابة الحياة الاقتصادية والمالية للعالم بأسره بشلل نتيجة لما أصدره ذلك العدو- رغم وهانته- من أوامر ناجزه لإجبار العالم بأسره بأشخاصه، وإنجازاته، وقادته، على وجوب التشرنق أى الاختفاء فى داخل شرنقة المساكن والبيوت إلى أجل غير مسمى.
ثامنا: اعتبار أن فيروس الكورونا هو مقدمة حتمية وضرورية لما ينتظر البشرية كافة من مخاطر أو أخطار جسيمة مماثلة، بل وأشد من حيث الجسامة من تلك التى نعيشها وتهدد حياتنا كافة. وذلك بسبب ما ينجم عن تطور الحضارة بكافة مظاهرها وإنجازاتها من مردودات ذات طبيعة إيجابية، وحتمية تهدف فى النهاية على تعظيم درجة استمتاع ورفاهية الإنسان، فى كل بلاد العالم من تلك المردودات. ولكن ويترتب عليها فى ذات الوقت، وبذات القدر، وبذات المردود، نتائج أخرى أيضا لها- حتمية ولزومية- طبيعة سلبية لا سبيل إطلاقا لمنعها، أو تقليل خطرها، أو الحماية الكاملة من أضرارها.
تاسعا: أن الإشكالية الحقيقية المسيطرة على فكر العالم بأسره بقادته هو وجوب ضمان الوصول إلى الأسلحة الإستراتيجية الكفيلة بتحقيق السيطرة المأمولة لأى من دول العالم العظمى، على باقى دول العالم الأخرى. ويترك هؤلاء القادة من خلال العقيدة الراسخة العنان المطلق بالعقل البشرى للوصول من خلاله إلى كافة الأسلحة بأنواعها، ومسمياتها، وقدراتها، وتكلفتها، والكفيلة كلها فى النهاية إلى تحقيق غاية السيطرة دون نظر أو توقف أمام تداعيات استخدام تلك الأسلحة، والأخطار الناجمة عنها، حتى ولو تمثل ذلك فى النهاية إلى القضاء على البشرية من خلال أخطار فتاكة تتجاوز شكل، ومسمى، ونوعية، ومفهوم الأسلحة التقليدية وصولا فى النهاية إلى الأسلحة البيولوجية، والفيروسية، والمدمرة، لخلايا الإنسان لما لها من نتائج مضمونة من وجهة نظر الفكر السياسى، والدولى، والعدائى، والإستراتيجى، خاصة وأنها أى تلك الأسلحة الحديثة تتسم فى جملتها برخص أسعارها، وقلة تكلفة إنتاجها.
عاشرا: التيقن الواجب والضرورى بالآثار التدميرية الناجمة عن سيطرة ظاهرة العولمة على العالم بأسره من خلال تلك الوسائل والاختراعات ذات التقنية العلمية الحديثة الفائقة والقادرة بإمكانياتها على استحضار العالم بأسره بين يدى الإنسان الفرد دون مشقة أو مجهود. وهى تلك الحالة التى تنجم عنها نتائج هائلة ذات طبيعة إيجابية أتاحت الفرصة للإنسان فى الانغماس فى شبكة المعلومات الدولية، دون حساب أو توقف عما قد ينجم عن ذلك الانغماس من أضرار مماثلة وفائقة خلقت حالة الذعر، والفزع، والهلع، والرعب، والناجمة كلها فى النهاية عن المتابعة اللحظية لأرقام الوفيات قبل التوقف أمام حالات الشفاء. وهو ما يساهم بشكل علمى، واضح، محدد، للتأثير المفزع على اعتلال جهاز المناعة فى الجسم، وإضعافه، وعدم تمكينه من حسن مواجهة ذلك العدو الفيروسى المتربص به.
حادى عشر: ضرورة العمل الفورى، والحال، والحاسم على وضع حلول طويلة الأمد، وأخرى فورية، لإيجاد مصادر دخل مهما كانت محدودة، لأصحاب الأعمال اليومية، والطارئة، والمؤقتة، والتى يتعارض ضمان الدخل الناجم عنها مع ضرورة إلزام أصحابها بالبقاء فى مساكنهم على مستوى العالم بأسره، خاصة وأن أعداد منهم لم تكن بطبيعة عملها يتاح لها العمل إلا فى التوقيتات والساعات المسائية المتأخرة. ويتحقق ذلك من خلال البدء فى التفكير باستحداث وعاء ضريبى يفرض على الكافة بنسب متفاوتة، يوظف عائده ودخله لاستحداث صندوق لإمكان الإنفاق منه على تخصيص دخل محدود للغاية للحالات المستوجبة لذلك، والمتأثرة يقينا من حالة الشلل الناجمة فى العالم بأسره من جراء الاحتجاز الحتمى، والحجر اليومى الدائم، بعدم الخروج من المسكن إلا فى حالات واردة على سبيل الحصر يخرج منها يقينا أصحاب تلك الأعمال اليومية. ويستوجب تحقيق ذلك البدء على الفور فى تقنين، ووضع قاعدة بيانات تتسم كلها بالدقة لأقل عدد محدود يمكن أن يستفيد من ذلك العائد المضمون نتيجة إعمال مبدأ المسئولية الاجتماعية.
ثانى عشر: فتح باب التبرع المعلن عنه من قبل أصحاب الشخصيات الهامة فى المجتمعات كافة، خاصة من رجال الأعمال الذين يتوقف ثرائهم الدائم على استقرار المجتمعات، وعدم غلق أبواب الإنتاج، والتوزيع، والانتقال، والاتصال أمام أنشطتهم المختلفة والمتنوعة. الأمر الذى يفرض على كل واحد منهم ضرورة المساهمة العاجلة والحالة لإثراء ذلك الصندوق، والإنفاق منه على ما يساعد الدولة فى كافة المجتمعات على تجاوز تلك الأزمات التى تترك أثارها السلبية والسيئة على الكافة دون استثناء.
ثالث عشر: وجوب تعميق عقيدة القوات المسلحة على مستوى العالم بأسره للتدخل الحاسم، والحازم لمواجهة تلك الأزمات بعد ثبوت قدرتها دون غيرها من باقى مؤسسات الدول كافة على حسن مواجهة أخطار تلك الأعداء ذات الطبيعة البيولوجية والعلمية القادرة دوما على إصابة الحضارة بأسرها بحالة من الانهيار، والانتهاء، والتدمير الذاتى. وهى وظيفة تعظم من قدر مسئوليات المؤسسات العسكرية فى العالم بأسره لتلقى فى النهاية القدر الواجب من التوقير، والاحترام، والتقدير، بعد ثبوت قدرتها الهائلة على مواجهة تلك الأخطار.
تلك أهم الدروس المستفادة من فيروس كورونا اللعين، والتى أمكن التوقف أمامها من خلال رؤية ذاتية شخصية يمكن أن يتضاعف قدرها لدى أي من الراغبين فى التعامل مع ذلك العدو اللعين بشكل إيجابى يعين الكافة على حسن العبور فوق مخاطره الجسام، ولا يقف بالدور المواطنى عند حد الانتقاد، أو التظاهر، أو خلق حالات لا يستفيد منها فى النهاية سوى ذلك العدو اللعين.

ارسال :

عن صبرى أبو الغيط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غادة محفوظ تكتب عن … ” اليوم العالمى لكتاب الطفل “/ الخبر

حاورها / أشرف الجمال * لأن الأطفال هم نواة المستقبل وهم البذرة التي ستتفتح لتضفي على المجتمع بأسره إشراقة أمل يرى فيها الآباء والأجداد طموحاتهم وأحلامهم التي عجزوا عن تحقيقها ...