اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » الرئيسية » التعصب الكروى سيعيد ( تنظيم الألتراس) من جديد

التعصب الكروى سيعيد ( تنظيم الألتراس) من جديد

 

بقلم / أمل الكيلاني
يعشق الشعب المصرى كرة القدم فهى اللعبة الشعبية الأولى التى ينشغل بها المصريون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية وعشق المصريين لهذه اللعبة الشعبية الأولى فى العالم أمر طبيعى ولا عبار عليه بل أحيانا تلعب كرة القدم دورا مهما فى تجميع المصريين وتوحيد توجهاتهم أكثر من أى شىء آخر ويظهر ذلك بوضوح عندما يلتف الجميع خلف المنتخب الوطنى فى كل منافساته وخاصة عندما تحتدم المنافسة فى بطولات مهمة، وقد شاهدنا كيف يسافر المشجعون المصريون خلف المنتخب الى كل دول العالم لتشجيع اللاعبين وشد أزرهم حتى يحققوا لمصر الفوز الذى يسعد به الجميع.

لكن للأسف رغم هذا الدور الإيجابى الذى يلعبه التشجيع النظيف لكرة القدم فى تجميع توجهات المصريين خلف منتخب مصر، نرى الخلافات والمشاحنات اليومية عندما تتنافس الفرق الشعبية وخاصة فريقى الأهلى والزمالك فى المنافسات المحلية أو القارية حيث يظهر التعصب فى أبشع صوره بين بعض الجماهير وتتعدد صور الإسفاف والمشاحنات التى تعكر صفو العلاقة بين الجماهير.. وليس غريبا أن تحدث مشاجرات داخل الأسرة الواحدة وقد حكى لى أحد الأصدقاء كيف يتشاجر إبنيه داخل المنزل ويحدث بينهما مالا يحدث بين الأغراب بسبب تشجيع أحدهما للأهلى بينما يشجع شقيقه الزمالك ويصف الصديق ما يحدث بين إبنيه من مشاحنات ومشاجرات وهو فى حسرة كبيرة على ما يخلفه التعصب الرياضى على أسرته الصغيرة.. فما بالنا بما يحدث بين الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعى التى ساعدت على اشتعال نيران التعصب والسفه فى التشجيع وهو ما يترك آثارا سلبية على واقعنا الاجتماعى فى مصر.

صحيح أن المشاحنات بين مشجعى الفرق الكبرى موجودة بين الجماهير فى معظم دول العالم ونحن نتابع ونقرأ ونشاهد ما يحدث بين جماهير ليفربول ومانشتر ستى فى بريطانيا أو ما يحدث بين مشجعى فريقى الرجاء والوداد المغربى، أو بين جماهير الاتحاد والهلال أو الأهلى السعودى أو ما يحدث بين جماهير الترجى والصفاقصى التونسى.. نعلم ذلك لكن ما يحدث بين جماهير الأهلى والزمالك فى مصر من مشاحنات ومظاهر تعصب فاق ما نشاهده بين جماهير الدول الأخرى سواء أكانت أوروبية أو عربية فما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعى بين جماهير الناديين عقب كل مباراة لهما أو عندما يخفق أحدهما فى مباراة محلية أو قارية أمر يدعو للأسف والأسى والغريب أن بعض المثقفين يشارك فى نشر موجات التعصب وفى موجات التعصب تلك نشاهد وتقرأ كل صور الاسفاف والانحدار الأخلاقى مما يؤكد أن التعصب الكروى أصبح وسيلة هدم فى المجتمع.

بالتأكيد ما يحدث فى مصر بين جماهير الأهلى والزمالك يحتاج وقفة سواء من وزارة الشباب والرياضة المسئولة عن متابعة النشاط الرياضى فى مصر، أو من اتحاد الكرة الذى يدير اللعبة، أو من الفضائيات التى خصصت برامج يومية لتحليل المباريات وتغطية نشاط كرة القدم عموما وتستضيف بعض عناصر اللعبة الذين ينتمون للأندية الكبيرة وخاصة الأهلى والزمالك ويشعلون الشوشيال ميديا بآراء ومزاعم واتهامات من شأنها أن تضاعف من موجات التعصب بين جماهير الناديين الكبيرين.

الاسفاف فى التشجيع الكروى لم يعد يقف عند حد وهو بين المتهورين يؤدى الى مشاجرات واحتكاكات فى المقاهى والكافيهات والشارع وفى كل مكان، بل قرأت تفاصيل مشاجرة نشبت بين اثنين من ركاب ميكروباص وأدت الى إصابة عدد من الركاب بسبب مناقشة حادة بين مشجع أهلاوى ومشجع زملكاوى.

كل يوم نقرأ عبر مواقع التواصل الاجتماعى مظاهر إسفاف غير مقبول بين مشجعى الفريقين وللأسف بعض المثقفين يشاركون فى هذا الإسفاف ويبثون مشاعر كراهية غير مبررة ويتبنون لغة خطاب مسفة، ومناقشاتهم فى الغالب عنيفة وتؤدى الى قطع الود وبث مشاعر الكراهية والنفور بين الأصدقاء.. وبدلا من أن يكون التنافس الرياضى والتشجيع النظيف أداة تفاعل جيدة بين الجماهير على اختلاف مشاربها، أصبح ظاهرة غير حضارية، وأداة من أدوات الفرقة والتناحر الذى ينشر مشاعر الغضب والكراهية.

لقد أكدت تقارير أساتذة الاعلام وخبراء تحليل مضامين البرامج الرياضية أن الاعلام الرياضى فى مصر يضاعف- بسبب عدم موضوعيته- من موجات التعصب الكروى، فكل برنامج رياضى يسيطر عليه شخص أو أشخاص ينتمون لأحد قطبى كرة القدم فى مصر، وما يقال هنا يرد عليه هناك، فضلا عن الأراء المتحيزة التى تسيطر على بعض هؤلاء المحللين الرياضيين أو الأخبار المفبركة التى يتبناها هذا أو ذاك وهى تشعل موجات التعصب على السوشيال ميديا كل يوم لتظل جماهير الناديين تتناحر وتتبادل الاتهامات والادعاءات طوال الليل نتيجة الآراء المتطرفة التى تنطلق من هذا أو ذاك.

التعصب الرياضى مثل التطرف الدينى تماما وربما أخطر منه فلم يعد هناك فارق بين شاب يؤمن بأفكار متطرفة، ويعتقد أن العنف السلوكى أو اللفظى هو الحل والطريق الذى يحقق له أهدافه.. وشاب آخر ينتمى لفريق أحمر أو أبيض أو أى لون ويعتقد أن من حقه أن يشعل فتنة التعصب ويمارس الاسفاف ويؤجج النفوس بنشر صورة أو بوست أو معلومة كاذبة أو تهمة زائفة تشعل الغضب لدى جماهير الفريق المنافس للفريق الذى يشجعه.

بالتأكيد.. كل من الشابين متطرف ومنحرف فكريا وسلوكيا ويحتاج الى تصحيح فكر وتقويم سلوك وتعديل مسار، ولهذا التقويم والتصحيح والتعديل وسائل وأدوات ينبغى أن يسلكها كل المعنيين بالأمر، وإذا لم تأت بالنتائج المرجوة ويعود هؤلاء الشباب الى صوابهم والى الطريق المستقيم يطبق عليهم القانون دون تردد، فالله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.. ولدينا من قوانين العقاب العادل والرادع لكل منحرف الكثير والكثير.

إذا لم نواجه بشجاعة موجات التعصب الرياضى بين شبابنا سيعود “تنظيم الألتراس” من جديد وسيكتوى المجتمع كله بالتعصب الرياضى.
أيضا ينبغى تطبيق العقوبات الرياضية الرادعة على اللاعبين الذين يتسببون فى الاحتقان الجماهيرى بانفعالاتهم داخل أرض الملعب وقد شاهدنا ما حدث فى مباراة السوبر المصرى على أرض الامارات الشقيقة بسبب تهور بعض اللاعبين.
ويجب ان تنقل صورة مصر بمظهر حضاري الي العالم

ارسال :

عن وائل مصبح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفير المصري لدى الجمهورية اليمنية يلتقي وزير الكهرباء والطاقة

كتب / فتح الله شتا التقى السفير أحمد فاروق، سفير جمهورية مصر العربية غير المقيم لدى الجمهورية اليمنية الشقيقة، عبر تقنية الاتصال المرئي، بالدكتور أنور محمد كلشات، وزير الكهرباء والطاقة ...