اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » اقتصاد » السياسات الإقتصادية تحفز على الحجر الصحي بأمان

السياسات الإقتصادية تحفز على الحجر الصحي بأمان

متابعة | علي بن سالم.
ركزت الإقتراحات الإقتصادية الأخيرة للتعامل مع كوفيد-19،مثل تلك التي لخصها الإقتصادي بركلي بيير أوليف،على تعويض الأسر والشركات عن خسائر الدخل بسبب عمليات الإغلاق والتفويضات الصحية الأخرى ،وتقليل مخاطر أزمة البطالة والإنهيار المالي.هذه المقترحات مفيدة ،لكنّها تفشل أيضاً في التعرف على جانب أساسي من الأزمة الحالية.ويعتمد إنتقال كوفيد-19 على قرارات الأفراد ،وهي قرارات إقتصادية إلى حد كبير.على سبيل المثال ،يعتمد ما إذا كانت العدوى تتسارع أو تتراجع إلى حد كبير على درجة الإمتثال لتوجيهات البقاء في المنزل والمسافة الإجتماعية .ومع ذلك ،يعتمد الإمتثال على إستجابة الناس لتصوراتهم للتكاليف والفوائد.ويُعتقد أنّ السياسات الإقتصادية يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في عدد الأشخاص المصابين بفيروس كوفيد-19 – لأنّ مثل هذه السياسات تشكل حوافز تؤثر على الخيارات الفردية.ففي الولايات المتحدة ،تقلبت التوقعات الرسمية لعدد الأشخاص الذين سيموتون بسبب كوفيد-19 بحلول نهاية الصيف من 60،000 إلى أكثر من 200،000 .وترجع هذه الإختلافات إلى حد كبير إلى إفتراضات مختلفة حول كيفية تصرف الناس.ويعكس إلتزام الناس بعمليات الإغلاق تقييمهم للتكاليف والفوائد الإقتصادية.تخيل ،على سبيل المثال ،حالة يجب على الناس أن يقرروا فيها البقاء في المنزل أو الخروج للعمل.فالبقاء في المنزل ينطوي على دخل ضائع ؛العمل خارج المنزل يعني المزيد من الإتصال بالآخرين وإحتمال أكبر للإصابة.يمكن للشخص المصاب أن يتوقع ليس فقط خسارة في الدخل ،ولكن أيضاً يعاني من التكاليف المادية للمرض أو حتى الموت.تماماً كما يقوم علماء الأوبئة بإنشاء نماذج لإنتقال الفيروس ،يقوم الإقتصاديون بتطوير نماذج يعتمد فيها إحتمال العدوى على عدد الأشخاص الذين يذهبون للعمل .لكن النماذج تأخذ في الإعتبار أيضاً إنّ البقاء في المنزل أو العمل هو خيار فردي يعتمد على الظروف الإقتصادية الحالية وعلى التوقعات بشأن الظروف المستقبلية.فعلى سبيل المثال ،إذا كان الناس يتوقعون أنّ الأسواق ستتعافى بقوة بعد أن يهدأ الوباء ،فإنّهم سيكونون أقل ممانعة في البقاء في منازلهم اليوم لأنّ البقاء في المنزل يقلل من إحتمال الإصابة بالعدوى وعدم القدرة على العمل عندما يتعافى الإقتصاد.ما العمل .يتضمن تحليل منظور جديد للسياسة الإقتصادية .النظر في المقترحات الحالية لتحويل الأموال إلى أكثر المتضررين من الوباء. للتعويض عن خسائر الدخل بسبب عمليات الإغلاق ،لجأت حكومات العديد من البلدان النامية مثل ماليزيا أوالبيرو إلى التحويلات النقدية إلى الأسر ذات الدخل المنخفض.وتساعد هذه البرامج الفقراء خلال هذه الأزمة لكنها تفوت فرصة لحث الناس على البقاء في منازلهم ،لأنّ تلقي التحويل لا يعتمد على البقاء في المنزل.وعلى النقيض من ذلك ،تتمتع مزايا التأمين ضد البطالة المعززة – وهي مكون رئيسي لإستجابة السياسة الإقتصادية في العديد من البلدان ،بما في ذلك الولايات المتحدة – بميزة لم تلق سوى القليل من الإهتمام. لجمع الفوائد ،يجب على العمال التوقف عن الذهاب إلى وظائفهم المعتادة ،والحد من الإتصال والعدوى.هناك فكرة أخرى قيد المناقشة في الكونجرس الأمريكي – دعم إستخدام الإنترنت في المنزل – لن تساعد العائلات التي لديها أطفال لا يمكنهم الإلتحاق بالمدرسة فحسب ،بل ستقدم لهم – وكل شخص آخر – حوافز للبقاء في المنزل.وعلى النقيض من ذلك ،فإنّ دعم الإنترنت عبر الهاتف النقال ،المضمّن في مقترحات شركات الإتصالات ،لن يوفر مثل هذه الحوافز.ويتنبأ النموذج أيضا بأنّ الأفراد سيكونون أكثر إستعداداً للبقاء في منازلهم أثناء الوباء إذا كانوا يتوقعون إنتعاشا إقتصادياً سريعاً بمجرد أن يهدأ الفيروس.بشكل حدسي ،سيقدرون صحتهم أكثر إذا كانوا يعرفون أنّهم سيكونون قادرين على العمل في عالم ما بعد الوباء.وهذا هو السبب الذي يجعل الحكومات تعد بتحفيز إقتصادي قوي عبر السياسات المالية والنقدية بمجرد إنتهاء الوباء.لكن يمكن للحكومة أن تقدم مثل هذا الوعد بطريقة ذات مصداقية فقط من خلال إقناع الناس بأنّها لن تتراجع عن الوعد عندما يكون الوباء تحت السيطرة أخيراً وتعود الضغوط من أجل التقشف المالي.لذا يجب أن تكون لدى الحكومة القدرة على إقناع وكسب الثقة.إنّ القوة المؤسسية والقيادة والإتصال الفعال أمران حاسمان.إنّ صياغة الحلول التي تراعي الآثار الحافزة للسياسة الإقتصادية ستقلل من تكاليف الوباء ،سواءً من حيث الأرواح أو سبل العيش.

ارسال :

عن اسماعيل محمود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محطة جبل الزيت لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح

تعد محطة جبل الزيت لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح أحد أضخم مشروعات وزارة الكهرباء في مصر والعالم وهي مزرعة لتوليد الكهرباء من الرياح والتي تعد الأكبر والأحدث على مستوى العالم وتكلفة محطة جبل الزيت تبلغ حوالي (12) مليار جنيه .