اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » الرئيسية » متاهة عشق..الأديبة التونسية القديرة/ابتسام عبد الرحمن الخميري_جريدة الخبر

متاهة عشق..الأديبة التونسية القديرة/ابتسام عبد الرحمن الخميري_جريدة الخبر

منذ خمسين عاما أو ما يزيد.. كلّما أشتاقُكِ أركنُ إلى جدران المنزل أترشّفُ منها بعض السّكينة و الهدوء. هكذا منذ خمسين عاما… أغلقُ الأبواب دوني وأجالس رسوما خططتها من وهج عشقي اللّامتناهي إليكِ. أمضي أياما و ليالي أتلبّسني مع أثاث البيت، روحا جذلى تشتاقُكِ. فأُعلن ذاتا متشبّعة بكِ، أهرعُ إلى الأواني والكراسي والجدران والأسقف، فأطيل تنظيفها بعد أن كنتُ قد أطلت تأمّلها أشهرا و سنوات مضت.
وحده الحنينُ يركض بين خبايا الرّوح و لا يستكين إلّا و قد تهدّم صرحُ هذا الجسد. تجتاحني حرارة لا مثيل لها، و ارتعاشة جدّ فاضحة كلّما ارتشف الفؤاد همساتكِ خلسةً.
ما بكَ لا تتزوّج و تمنحني الإحساس بأن أكون جدّة لأبنائك؟
– أمّاه، لن أقبل أن يشاركني حبّكِ أحد حتّى و إن كانوا أبنائي.
– ههههه، يا لكَ من مخادع، اعترف أنّكَ على عهد حبّها.
-ربّما !
و تصرّ اليدان على التّنظيف بكلّ عنف، هكذا كشفه قلب أمّه، كما المعتاد. بيد أنّ المخادع الماثل أمام أمّه يحمل بين قضبان ضلوعه وفاء لا مثيل له، نعم. لقد خفق قلبه لعدّة نساء التقاهنّ في حياته، لكنّ الخفقان كان يختفي حالما يلج جدران بيته، فيتيبّسُ و يتحوّل إلى كتلة من جليد، و تصير كلّ مسارب روحه قفرا.
يدمي جسده و روحه أيّاما وساعات طوال، ثمّ يجلس على ذلك الكرسيّ الفاخر وسط مكتبه. ذلك الكرسيّ الأحمر الّذي اقتناه لأنّها وحدها كانت تعشق الكراسي الفاخرة المتأرجحة و اللّون الأحمر.
ها هو يجلس فوق كرسيّ اختارته، و ما كانت تدري بأنّه نفس الكرسيّ الّذي سيجلسُ عليه فوق جسدها المترع حياة و حيويّة.
عفوا، ذلك الجسد الّذي تحوّل جثّة مكبّلة في غرفة عاشق. و للعشق غوايات أخرى.

ارسال :

عن سكينة صادق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المملكة تشارك في اليوم العالمي لسلامة المرضى

كتب-هاني قاعود. تشارك المملكة دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي لسلامة المرضى الذي يصادف 17 سبتمبر من كل عام؛ لضمان سلامة المرضى وما يوليه من أولوية في مجال تقديمالمملكة تشارك في ...