اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » شعر » المخيلة الشعرية والموروث الشعري وامرأة القصيد..الكاتب/سفيان حكوم_جريدة الخبر

المخيلة الشعرية والموروث الشعري وامرأة القصيد..الكاتب/سفيان حكوم_جريدة الخبر

الناحية التي تدل على اعتلال المخيلة الشعرية ، هي أن هذه المخيلة انقطعت فنيا وثقافيا عن زمنها ، بارتدادها الى شعرية ، هي في الأصل نتاج مخيلة سابقة في زمن ماض ، وفي الواقع . ليس يعيب الشاعر أن يعود الى الموروث ليصوغ من وجهة نظره خطابا شعريا ، يعي بالضرورة لحظته التاريخية ، ويكون على قدر اتصاله وتفاعله مع سياقه الثقافي ، منفتحا على آداب ومعارف عصره ، بل هذا هو المفترض ، غير أن الاعتلال يأتي من جهة انقطاع الشاعر. الى ارث مخيلة توقفت عن الحركة من جراء انقطاعها عن مساق ” الضغوط الثقافية ” . بحسب تعبير تزفيتان تودوروف ، التي تتغير مع العصور ، ويصح القول بأن كل ما كان من المتعارف عليه في الشعرية القديمة من نعوت ، ومسميات ، وموضوعات ، يتجلى حضوره بشكل كبير في قصائد كثير من شعراء اليوم ، بل أضيف أن احدى خاصيات الشعر القديم ، وهي كونه كان شفاهيا سماعيا ، لا تزال على حالها في بنية القصيدة الحالية ، وكل أغراض هذه الخاصية موجودة ومستخدمة على نحو واسع ، ولأن العملية الشعرية عند هؤلاء الشعراء المتلقين في الأصل ، لم تتأسس على بنية معرفية تشغلها مسائل ” جمالية التلقي ” ، في نظريات القراءة الحديثة ، فإنها بالتالي أضعف من أن تكون لها القدرة على قياس ” الفرق الجمالي ” بتعبير روبر هولوب ، والتي هي باختصار قياس الفرق الذي يحدث بين عالم النص وعالم قراءته ، وذلك ، لأنها بعكوفها على قراءة نمط شعري تقليدي متماثل ، وكأنه هو وحده الشعر ، وما سواه مزيف وغير حقيقي ، انقطعت معرفيا وذوقيا عن الأدب الحديث والفنون المعاصرة ، وفقدت بالتالي القدرة الفنية النقدية على قياس الفرق الجمالي ، بين المكتوب وعالمه الذي تتصوره قراءته .

كما جدر الإشارة الى أن المرأة التي نراها في قصائد بعض الشعراء ، لا علاقة لها بالمرأة الراهنة ، بوصفها آنسانا ينتمي الى زمن حديث ومعقد ، ولا تمس حياة المرأة المعاصرة في تجلياتها المعرفية الراهنة ، فآمرأة القصيدة عند هؤلاء غانية ، لعوب ، مظهرية الشكل ، كائن ليلي …..، إنها امرأة تدل على ماذا ؟! ، في نظري وكما قلت في أحدى مقالاتي السابقة ، تدل على اعتلال المخيلة الشعرية التي أنتجتها من ناحيتين :
أ : الأولى يمكن أن نسميها الارتهان الى النموذج الساكن .
ب : والثانية فقدانها شرط الحياة الضرورية لأي شعر يريد أن يتمثل هموم عصره .
الناحية الأولى تتحدث في الذهاب الى استديو الثراث ، واستخراج الصورة نفسها التي أنتجها الخيال الأب في الماضي ، من دون تمييز بين زمن وزمن ، وبين ثقافة وثقافة ، وبين واقع وواقع ، فبمطابقة الصورة الأولى مع الصورة الراهنة ، تظهر المرأة بأبعاد ثلاثة كلها سيئة ، البعد الأول يتمثل فيما هو بصري متعلق بمفهوم الافتتان بالجمال الجسدي في الكائن الانثوي ، على اعتبار أن هذه الخاصية هي نقطة ارتكازه الأهم على فهمه لفلسفة المتاع ، فالمرأة بمفهوم الرجل الفحل متاع وأهم مافي هذا المتاع هو الجسد ، وعلى هذا الفهم البورنوغرافي نطق الخيال الأب وأنتج الصورة إياها التي يتساقاها شاعر المعتلة هذه الأيام .
اما البعد الثاني فتتحدث عنه أفضل مني رواية ً الجميلات النائمات ً للروائي الياباني ياسوناري كاواياتا ، حيث يتحقق للعجوز ( ايغوشي ) بطل الرواية ، مكان خاص يشاهد فيه مثاله الانثوي في فتاة نائمة ويتذكر من خلال هذا المثال ، نفسه ، وحياته السابقة ، ويسخن بداخله رماد ً الفتى الذهبي ً ، الذي كانه .
والبعد الثالث يمكن تلخيصه في كون المرأة ، عند النظر الى قصائد هذا النوع من الشعراء على مختلف أعمارهم ، لا تتكلم ، لا تفكر ، انها آمرأة بلا صوت ، ولا قضية ، وبآستثناء ما تبقيه القصيدة من أثر يحصرها في دور الأنثى اللعوب ، المحطمة للمشاعر والأفئدة .

ارسال :

عن سكينة صادق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيد الظل..الشاعر/عادل العامري_جريدة الخبر

انا سيد الظل الوحيد أقفز بظلي للظلام أعانق العتمة بكلتي يدي أشبك اناملي على ظهر الهلام اهلا “بسيدة الخوف أيتها الحرب الضروس نحن وقودك كليب جدنا وخالتنا البسوس الريح تهمس ...