اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » قصص » الرتابة القاتلة..الشاعر/حميد ميارة_جريدة الخبر

الرتابة القاتلة..الشاعر/حميد ميارة_جريدة الخبر

رن المنبه الموضوع قرب رأسه رنات متتالية، غمغم من تحت الفراش، ثم هوى عليه ليخرسه، وكأنما ينقم عليه سرعته واستعجاله الرنين.

دفع الغطاء برجله، ثم وثب كالهر، أدار مفتاح الغرفة، فانفتح محدثا صريرا حادا، وكأنه أغلق منذ سنوات عدة.
رش الماء على وجهه ورأسه، ثم قفل راجعا الى الغرفة الكئيبة المنزوية يسار الجناح العلوي للمسكن الداخلي. ارتدى ملابسه بخفة، عصر ما تبقى من مثبت الشعر، مرر كلتا يديه في حركة روتينية أضحى يتقنها. أجال بصره عبر المرآة المتشققة ليتأكد من دقة (التشويكة) التي يخيل للناظر لأول وهلة إلى نفور خصلات الشعر أنها ضاقت هي الأخرى من رتابة الانبساط على فروة الرأس الكبيرة . تأبط حقيبته، وصفق الباب خلفه متجها نحو المطعم الشعبي الموجود بين ثنايا أزقة قديمة بالمدينة العتيقة .

رمقه الحسين النادل، غمزه ففهم هذا الأخير الرسالة فأحضر على التو (مسمنة) كبيرة ساخنة و إبريق شاي تفوح منه رائحة النعناع العبدي الزكية، وضع الصينية أمامه، قطب حاجبيه، حك فروة رأسه، اعتدل في جلسته، وبدأ النزال.

شرع ينهش (المسمنة) نهشا متبعا ذلك رشفات متتالية من الشاي، محدثا صوتا مسموعا كأنما ينهل من بئر، طفق يسترجع الأيام التي قضاها بين أحضان العائلة، تذكر استيقاظه المتأخر، أنواع المأكولات الشهية والأطباق اللذيذة، تذكر (الكسكس بالسمن الحار)، (الرفيسة بالمساخن) ثم الدجاج المستعد لضربات المقص..
تحلب الريق في حلقه، قبل أن يجذبه زميله: “بوبا.. واش ما غاديش ؟”
انتبه بعد لأي، وضع الكأس من يده، نادى الحسين، نفحه ورقة من فئة 20 درهما قائلا: “اترك الباقي للغد”.
ثم انسل من بين الكراسي مهرولا لا يلوي على شيء..

ارسال :

عن سكينة صادق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أنا وقهوتي..الكاتبة/شيماء حجازي_جريدة الخبر

– أشتم عبقها بين الأزقه والشوارع ،تأخذني من نفسي وكأن لا أريد سواها ، هي الوحيدة التي تحسن مزاجي المتقلب وعثرات يومي ومتاهات دربي ، أستنشقها بل أعشقها بكل ما ...