اخر الاخبار
رئيس مجلس الادارة سامية ابراهيم ،رئيس التحرير علاء القهوجي
الرئيسية » مقالات » بلاد القياصرة والوهج الإمبراطوري والألق الأيديولوجي.. روسيا

بلاد القياصرة والوهج الإمبراطوري والألق الأيديولوجي.. روسيا

تقرير: أسامة حراكي
سافرنا لبلاد ذات وهج إمبراطوري وألق أيديولوجي، قديمة قدم التاريخ، شاسعة مساحتها، غني تاريخها، ثرية ثقافتها، ومبهرة فنونها، إلى روسيا لحضور البطولة 21 من بطولات كأس العالم 2018 لكرة القدم، وهي النسخة الأولى من بطولات كأس العالم لكرة القدم في أوروبا الشرقية، والتي بدأت في 14 يونيو واستمرت إلى 15 يوليو على 12 ملعب في 11 مدينة روسية هي: (موسكو – سانت بطرسبورغ – كازان – نيجني نوفجورود – سارانسك – كالينينجراد – فولغوغراد – يكاترينبورغ – سمارا – سوتشي – روستوف)، وانتهى بفوز فرنسا على كرواتيا وحصولها على كأس العالم للمرة الثانية، وحظ اوفر في البطولات القادمة لكرواتيا التي وصلت للنهائيات لأول مرة في تاريخها، وكان منتخبنا قد شارك بنهائيات كأس العالم لثالث مرة، حيث كانت المرة الأولى بمونديال إيطاليا 1934 والمرة الثانية في مونديال إيطاليا 1990

وكانت هذه الزيارة الثانية لي لروسيا، حيث زرت موسكو في فبراير من عام 2014

سانت بطرسبورغ:
أو “لينينغراد” سابقاً، تقع شمال غرب روسيا عند مصب نهر نيفا على ضفة الخليج الفنلندي في بحر البلطيق، و تعتبر أحد أكبر مراكز أوروبا الثقافية، وليس ثمة شك في أن هذه المدينة التاريخية العريقة والتي كانت فيما مضى عاصمة لروسيا تستهوي الكثيرمن الزائرين ممن يرغبون في التعرف عن كثب على لياليها البيضاء الغامضة وقنواتها المائية اللولبية المتعرجة والتي كانت مصدر إلهام دائم للعمالقة في عالم الأدب من أمثال فيودور دوستويفسكي ونيكولاي جوجول.

و”الليالي البيضاء” هو الاسم الذي تشتهر به المدينة، والسبب في التسمية يرجع إلى أنه مع بداية الصيف تطول مدة بقاء الشمس كلما اقتربنا من القطب الشمالي، وهو ما يعني أنه في شهر يونيو تطول الليالي المشرقة في هذه المدينة بحيث يمكن للزائر التجول في أنصاف الليالي وكأن الجو نهاراً وبالعكس في الشتاء، وتعتبر أحد أكبر مراكز أوروبا الثقافية وتزخر بالعديد من القصور والمنتزهات والتماثيل والميادين والشوارع العريضة التي تحفها الأشجار وتضم بين جنباتها العديد من الصروح المهمة جداً وتوسعت المدينة بعد ذلك لتصبح في النهاية تتمدد على أكثر من 100جزيرة إرتبطت مع بعضها بعدد 700 جسر.

متحف الارميتاج الاسطوري:
يعد واحداً من أجمل الأماكن السياحية التي يمكن أن يستهل بها الزائر جولته في سانت بطرسبورغ، وعلى الرغم من تعرضه للعديد من حوادث سرقات بعض مقتنياته فيما مضى، إلا أنه لا يزال يحوي ثلاثة ملايين من الكنوز الفنية التاريخية، وهو عدد ضخم من القطع الفنية والتحف واللوحات النادرة التي تكفي لإبقائك منشغلاً فقط بزيارة المتحف لعدة ساعات، وأصل حكايته بدأت عام 1764عندما حصلت العائلة الإمبراطورية على مجموعة فنية من نحو 225 لوحة زيتية مرسومة بريشة لعدد من الفنانين الأوروبيين، يملكها تاجر قد بلغت ديونه للإمبراطورة “كاثرين الثانية” مبلغاً كبيراً فسددها لوحات، لتصبح نواة لواحد من اكبر وأغنى متاحف العالم، فالأرمتياج يعد واحداً من أقدم المتاحف الفنية في العالم وهو عبارة عن 5 قصور شاسعة المساحة تحتاج زيارته بأكمله إلى السير 24 كيلومتراً، ولمتحف الإرميتاج فروعاً دولية تقع في أمستردام ولاس فيجاس وفيرارا في إيطاليا، وآخركان في لندن لكنه أغلق في نوفمبر2007 ويحمل متحف الإرميتاج سجل موسوعة “جينيس” لأكبر مجموعة من اللوحات في العالم.

القصر الشتوي:
كان مقر الاقامة الرئيسي للقياصرة الروس، وهو مشيد على الطراز الباروكي “الأسلوب الباروكي مصطلح يطلق على أشكال كثيرة من الفن الذي ساد غربي أوروبا وأمريكا اللاتينية، والعصر الباروكي بشكل عام هو الفترة الممتدة من أواخر القرن السادس عشر وحتى أوائل القرن الثامن عشر في تاريخ أوروبا، وباروك هو اصطلاح مستعمل في فن العمارة والتصوير معناه الحرفي شكل غريب غير متناسق معوج، وقد ظهر هذا الفن أول مرة في روما في السنوات الأخيرة من القرن السادس عشر الميلادي، ويتميز الأسلوب الباروكي بالضخامة ويمتلئ بالتفاصيل المثيرة، وفي القرن الثامن عشر تطور الفن الباروكي إلى أسلوب أكثر سلاسة وخصوصية” ويحتل موقعاً رائعاً على ضفة نهر نيفا، يجذب الملايين من السائحين سنوياً ويعتبر من بين مناطق الجذب السياحي الأكثر إثارة للإعجاب لدى الزائرين للمدينة، والقصر مؤلف من ثلاثة طوابق باللونين الابيض والأخضر، به 1786 بابا و1945 نافذة كما يضم 1057 من القاعات والغرف الفخمة ذات الديكورات الأنيقة التي يفتح العديد منها للزيارة، وقد شيدت هذا القصر الامبراطورة اليزابيث ابنة القيصر بيتر الأكبر في الفترة من 1754 إلى 1762 والتي انطلقت قذائف البارجة “أفرورا” باتجاه قصر الشتاء معلنة بدء الثورة البلشيفة عام 1917.

كنيسة المخلص بالدم أو الكنيسة المشيدة على الدم المراق:
تتميز هذه الكنيسة بالقباب البصلية اللون والفسيفساء المبهرجة، وقد شيد هذا المبنى ذو الطراز المعماري الفريد في مطلع القرن العشرين على نفس الموقع الذي أغتيل فيه القيصر ألكساندر الثاني في عام 1881 والذي عرف بالمحرر لتحريره الفلاحين من تبعية الاقطاعيين، كما أن هذه الكنيسة كانت القوات السوفيتية تستخدمها في تخزين البطاطس ابان الحرب العالمية، وقد أعيد افتتاحها للجمهور في عام 1997.

قلعة بيتر وبول:
والتي هي اختصار لأسمي “بطرس وبولس” التي بنيت في عهد القيصر بطرس الأكبر، وشيدت على يد السويسري ترزيني منذ عام 1706 حتى 1740 في فترة حكم الملك بيتر الثالث، وتتيح القلعة للسائح مشاهدة معالم سان بطرسبورغ بوضوح حيث لا تبدو أية مباني مجاورة، إرتفاع تلك القلعة يصل إلـى 122 متراً، وتعتبر من المعالم السياحية البارزة والأماكن المثيرة للاهتمام في مدينة سان بطرسبورغ والتي تستحق الزيارة.

وكنا قد وصلنا روسيا إلى مطار “شيريميتييفو” الدولي بموسكو ترانزيت وتابعنا رحلتنا إلى سانت بطرسبورغ، التي مكثنا فيها ثلاث أيام وحضرنا مباراة مصر وروسيا التي خسرنها أمام الروس.

موسكو:
من الطابق 23 ومن نافذة غرفتنا التي كانت تطل على رافد أوكا من نهر فولغا 10 صباحاً بتوقيت موسكو، لمحت أطفالأ يلعبون ويمرحون ويتزلجون فوق النهر ويقطعونه ذهاباً وإياباً! دققت النظر أكثر لأتأكد أن ما أره حقيقي، وفتحت النافذة وكان الجو شديد البرودة في الخارج وغرفتنا كانت دافئة، وتأكدت أن ما أراه صحيحاً فقد كان النهر متجمداً، وعلى الفور أيقظت صديقي وطلبت منه أن ينهض سريعاً كي ننزل ونشارك الأطفال مرحهم، وسرنا على مياه النهر المتجمدة، وكان بالقرب منا منطقة مخصصة للعب بالثلج والتزحلق عليه، وكان الموجودون يصنعون بيوت واشكال جميلة جداً، وشاركناهم لعبهم وفرحتهم.. “ليتنا نستطيع البقاء هنا في هذه الأجواء النقية كقلوب الأطفال” هكذا قلنا لأنفسنا من شدة السعادة، عملياً لم يكن يمكننا ذلك بسبب الصقيع الموجود، لكن لقطات الكاميرا جمدت تلك اللحظات، تارةً لزميليان وصديقان أحبا تلك المدينة، وطوراً لأطفال سعداء بقدوم الثلج واللعب به، إنها موسكو التي تتباها بجمالها الدائم وأناقتها الساحرة والمنعكسين على الوجوه والقلوب، هي عاصمة روسيا وأكبر مدينة من حيث عدد السكان، زرتها في شتاء فبراير عام 2014 وزرتها مرة أخرى بداية صيف يونيو 2018

الساحة الحمراء:
هي من أهم المعالم البارزة التي تعرف بها مدينة موسكو، وتقع الساحة الحمراء في قلب المدينة وتتخذ شكل المربع، يفصل ما بين موقع القلعة الملكية سابقاً والمقر الرئيسي الذي يوجد فيه رئيس روسيا، وتعد الساحة الحمراء الميدان الرئيسي في المدينة الذي يمكن أن تخرجوا منه إلى أي وجهة تريدونها، أنصحكم عندما تختاروا الذهاب إليها بأتخاذ محطات مترو موسكو، لأن المدينة لديها مشكلة كبيرة مع الأختناقات المرورية ولن تحتملوا فترة ساعاتين في الموصلات لتصلوا فقط إلى الساحة الحمراء، حيث أنكم في المترو ستصلوا في فترة وجيزة، وتضم الساحة الحمراء كاتدرائية القديس الشهير “سانت باسيل” وهناك أيضاً متحف تاريخي يمكن التعرف فيه على تاريخ المدينة، زرتها من قبل في فصل الشتاء من عام 2014 وكان هناك منطقة ضخمة مخصصة للتزلج تقع داخل الساحة.

الكرملين:
عبارة عن موقع تاريخي والكلمة بالروسية تعني القلعة وتطلق اليوم على مركز المدينة القديم بما يقع فيه من مباني، والمنطقة بأكملها محاطة بجدار ضخم يمتد لمسافة 2 ميل ونصف ويرتفع إلى 65 قدم، وتحتوي المنطقة مجموعة من القصور القديمة ذات الهندسة المعمارية الفخمة التي كانت تستخدم في العصر القديم من قبل القيصر ورجاله، تعد المنطقة هي القلب التاريخي للعاصمة الروسية، يوجد بالمنطقة متحف الكرملين وهي المدخل الرسمي الوحيد الذي يسمح فيه بدخول السياح والذي يقع بالقرب من حديقة ألكسندر من ناحية الغرب.

كاتدرائية سانت باسيل:
توجد الكاتدرائية في الساحة الحمراء وتتألف من عشر كنائس صغيرة فبعضها فقط يتكون قياسها من عشر أمتار مربعة لذا تعد الدواخل إليها ضيقة جداً، تتميز الكاتدرائية بقبابها الغريبة الشكل حيث أنها ذات شكل بصلي ملون بألوان مبهجة مما يجعلها واحدة من الكنائس الفريدة، حين زرتها من قبل في شتاء 2014 لم يكن وقتها طوابير لدخولها.

حديقة ألكسندر:
أحد أجمل ساحات موسكو الخضراء، صمم عند مدخل الحديقة رمز من الرخام تكريماً للجنود الذين قتلوا أثناء الحرب العالمية الثانية المعروف باسم قبر الجندي المجهول، تعتبر أولى الحدائق المفتوحة للعامة وتتكون من ثلاث حدائق “الحديقة العليا، الحديقة الوسطي، الحديقة الدنيا ” والتي تمتد بطول الجدار الغربي لمجمع مباني الكرملين بمسافة 865 متراً، وتشتهر الحديقة العليا بعدة أماكن منها ضريح الجندي المجهول وبوابة زينت كإحتفال بنصر روسيا على نابليون بونابارت، أما الحديقة الوسطى فأكثر ما تشتهر به برج كوتافيا.

بعد الحروب النابليونية أمر القيصر ألكسندر الأول المهندس المعماري أوسيب بوف بإعادة بناء أجزاء من المدينة التي دمرت من قبل القوات الفرنسية، وضع بوف حديقة جديدة من 1819-1823، على موقع النهر من نهر نيجلينايا، الذي تم توجيهه تحت الأرض.

مسرح البولشوي:
هو واحد من أفضل وأهم المسارح في موسكو، وهو رمز من الرموز التاريخية يضم مجموعة مختلفة من العروض الأوبرالية وعروض البالية والرقص، يرجع تاريخ بنائه إلى عام 1856 ولقد رُعي في تصميمة أن يكون على النهج الكلاسيكي الجديد، يمكن حجز تذكرة والاستمتاع بواحد من العروض الرائعة التى يقدمها المسرح مما يجعلها أمسية فنية جميلة.
وكان من أحلامي أن أزور موسكو ومن أمنياتي أن أحضر عرض بمسرح البولشوي، والحمد لله في زيارتي الأولى لموسكو في 2014 حققت حلم من أحلامي وزرتها، وحققت أمنية من أمنياتي وحضرت أوبريت “الملاك الناري” يارب تحقق أحلام وأمنيات الجميع.

محطات المترو القديمة من موسكو :
هي من الأشياء التي لا بد لكم من زيارتها عندما ستذهبون إلى موسكو، حيث ستضطرون إلى الذهاب إليها على كل الأحوال لأنها وسيلة موصلات سريعة وغير مكلفة، والمترو هناك يأتي كل دقيقتين، ومدينة موسكو لديها واحدة من أقدم محطات المترو في العالم، ولقد أحتفظت المدينة بمحطاتها القديمة وأبقت عليها حية إلى الأن منذ وقت الإمبراطورية الكبرى، لذا فهي من الأشياء التي ينبغي عدم تفويتها.

يصعب علينا نحن العرب التلفظ باسم روسي أو ألماني، لكن بعد أن زرنا محطة مترو أنفاق “كومسومولسكايا” في موسكو، شعرنا بأننا نغرد بالاسم كما العصفور طليق اللسان، فجمالية الموقع كفيلة بجعل المستحيل ممكناً، كيف لا ونحن في إحدى أجمل محطات القطارات في العالم، زخارف الجدران ورخامية الأرض والنقوش التي تزين كل التفاصيل، دعائم هذه المحطة فسيفسائية تتناثر على جدرانها الأحرف الروسية والعلم الأحمر والمطرقة والمنجل، تروي للركاب التاريخ الشيوعي كما أحب الزعيم “خروشوف” أن يرويها، هي باختصار أكثر من محطة انتظار للمترو، إنها أشبه بدار اوبرا افتتحت عام 1951 وتنساب في حناياها الموسيقى الكلاسيكية التي تبعثر كثيراً من الدفء على المكان، وتمنينا أن يتأخر وصول المترو الذي كنا في انتظاره، اقصدوها إذا زرتم موسكو.

مهرجان ماسلينيتسا:
الذي يرجع إلى التقاليد السلافية الوثنية القديمة، التي كانت تقام في وداع الشتاء واستقبال الربيع وشمسه الدافئة، حيث يحتفل خلاله الشعب الروسي بتوديع الشتاء القارس في الأسبوع الأخير قبل بدأ الصوم الكبير عند الطائفة الأرثوذكسية، فالأغاني والرقصات التقليدية وأسواق الصناعات اليدوية وإعداد الفطائر الروسية الشهية هي أبرز ما يميزه، كميات هائلة من الفطائر الرقيقة المستديرة الشكل، التي ترمز إلى قرص الشمس الدافئة، يرافق تناول هذه الفطائر مشروب ساخن اسمه “سبيتين” يعد مع العسل والأعشاب المختلفة والتوابل والشعير، وكان قد اشتهر في روسيا قبل الشاي، ولا يقتصر المهرجان على الفطائر والأغاني فقط، فهناك حرق دمى مصنوعة من القش ترمز إلى الشتاء وبرده القارس، وفي اليوم الأخير من المهرجان يطلب الروس المسامحة والغفران من بعضهم البعض، استعداداً لمرحلة الصوم، وحضرت هذا المهرجان في زيارتي الأولى لموسكو عام 2014

ماتريوشكا:
هي عبارة عن دمية تتضمن داخلها عدة دمى أخرى بأحجام متناقصة، بحيث أن الأكبر تحوي الأصغر منها وهكذ.. تعرف اللعبة أيضاً باسم “بابوشكا” وتصنع الدمية عادةً يدوياً من الخشب مثل خشب الزيزفون أو خشب الصندل، ويختلف طرازها حسب الصانع، لكنها عادةً ما تمثل المرأة الروسية الريفية باللباس التقليدي “سارافان” وترسم ملامح المرأة وبناتها وحفيداتها اللاتي يشبهنها والتي تكون من 3 إلى 5 قطع وما فوق وهي تمثل الأجيال، وغالبا مايغطى الرأس باللون الأحمر، إلا أن هناك تطور في الألوان.

سوتشي:
سوتشي إحدى أطول المدن في أوروبا الشرقية، حيث يبلغ طول شواطئها حوالي 130 كيلومتراً على ساحل البحر الأسود المليء بمئات المقاهي والمطاعم التي تقدم الكافيار الأحمر والأسود لأسماك السلمون وهو أغلى كافيار في العالم، وهي المدينة الوحيدة في روسيا التي يزرع فيها الشاي، وفيها أكبر مدينة أولمبية، تقع سوتشي بين الجبال والبحر الأسود، ولهذا إذا لم يعجبكم التشمس على الشاطئ يمكنكم التوجه الى المناطق الجبلية للتمتع بالطقس المعتدل، والتي فيها شلالات سوتشي متفاوتة الإرتفاع وعددها 33 شلال، والتي تشكل أكثر من مجرى مائي، أقيم على ضفافها فنادق ومجمعات سياحية، ويمكنم ركوب التلفريك المغلق والصعود لمنتصف جبال القوقاز، حيث يوجد استراحات سياحية، ومن يرغب بمتابعة الصعود يصعد بالتلفريك المفتوح، ولعشاق المغامرات يمكنهم عبور قمم جبال القوقاز العالية الممتدة بين بحر قزوين والبحر الاسود عبر جسور من الحبال والخشب.

مدينة سوتشي شهدت المذابح الدموية التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً خلال القرن الثامن عشر تجاه القبائل الشركسية، بحيث دفعت هذه الأحداث الشراكسة إلى الهروب بدينهم إلى الدولة العثمانية بعد سقوط سيركاسيا بتاريخ 1864 بعد آخر معاركهم في وادي خدز، والتي قامت بدورها بإرسال من تبقى منهم إلى جبهات القتال في البلقان ليموتوا بالحروب بالإضافة إلى موتهم بالأمراض والغرق في البحر الأسود، الذي يرفض الشراكسة صيد السمك فيه حتى هذا التاريخ نظراً لحزنهم على أجدادهم والذين تم رميهم في هذا البحر، ومن ثم إسكان من تبقى منهم في مناطق الدولة العثمانية (تركيا، الأردن، فلسطين، سوريا) والذي يمثل معاناة أمة أوروبية مسلمة عريقة، قدمت الآلاف من الشهداء في معارك الإباء، والذين كانوا أسطورة في ركوب الخيل والأخلاق النبيلة، وبالتالي فإن الشراكسة يصرون على الإشادة بإسلافهم في هذه الألعاب الأولمبية وتضميد الآلام والجراح التي حلت بهم خلال المئة عام المنصرمة، بحيث أن مصطلح الأبادة الجماعية والتطهير العرقي للدول الحديثة نفذت لأول مرة على الأرض الشركسية (سيركاسيا)، وبحيث أدت إلى اختفاء قرى من الوجود بالإضافة إلى قاطنيها، وبالتالي ضرورة إيجاد حل للشراكسة في بلاد المهجر وضرورة الاعتراف بهم كمواطنيين سيركاسيين، ليطووا صفحات الزمان القاسية تجاه أسلافهم.

ارسال :

عن alkhabbar99

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رحلتي إلى بلاد التنين الأحمر.. الصين

بقلم: أسامة حراكي كنت في صغري أجمع من مصروفي ليرات معدودات حتى أوفر مبلغاً يكفي ثمن كتاب أو مجلة، لم تكن الأمور يسيرة ولا هينة، لا المصروف كبير ولا المكتبات ...